الاثنين، 30 أغسطس، 2010

ياليت العود أحمد !!

لا أدري ماذا جرى؟! .. فبين غمضة عين وجدت أنني لم أكتب هنا منذ ما يقارب العامين .. وهي فترة طويلة جدًا في الواقع قصيرة جدًا في مخيلتي .. إذ لا أعلم كيف مرت هاتان السنتان من عمرى دون أن أكتب هنا !!

لقد عوضت غيابي هنا بالكتابة والتحرير المدفوع الأجر وأقصد هنا العمل كمحرر في أوقات فراغي وتقاضي أجرًا عن الكتابة .. فما أفضل من أن تعمل ما تحب وتتقاضي عليه أجرًا .. إن ذلك في رأيي هو منتهى النجاح.

عموما إنني أود أن اعود للكتابة هنا مرة أخرى .. فالله المستعان واتمنى أن يكون العود أحمد !!

الثلاثاء، 5 أغسطس، 2008

مدينتى صحراوية

في وسط الصحاري القفار تخيلتها .. تتلألأ أضوائها ليلا ونهارًا .. سمعت أنها تجتذب التائهين وترشد الضالين والحائرين وتروى ظمأة العطاشى وتجبر خواطر المنكسرين .. جذبني إليها اختلافها وطريقة عرضها للأشياء، فشوارعها كما قيل لي نظيفة وميادينها عريضة فسيحة .. ينساب فيها نهر الحياة تتقاطعه صخور بارزة ومرتفعات .. ينحدر الماء من خلالها في شلالات رائعة الجمال!!

طلبت ودها رغم كل الصعاب قاطعا كل القفار حتى وجدتها أخيرًا هناك في منتصف المالانهاية لتكون المفاجأة!!! .. وجدتها جامدة ساكنة تعوى ذئابها إذ هجرتها كل الكلاب!! .. وجدتها وقد خبأت أنوارها وجفت مياهها .. وجدتها انقاضا وجسدا بلا روح!! .. دفعتنى إلى هجرانها دفعا بكل السبل .. استحلفتني ألا أعود إليها مستقبلا .. لفظتنى دون أسباب واضحة رغم أني اقسمت على البقاء لأبنى كل الجسور المهدمة .. لكن هيهات فقد ضاعت توسلاتي وآهاتي أدراج الرياح .. قفلت عائدا أدراجي إلى واقع أيامي تتخبطنى ظنون الشك في مدينة يكفى أن يقال عنها إنها صحراوية!!!

الأحد، 3 أغسطس، 2008

هناك على جسر الحياة

هناك على جسر الحياة تقبع كل الحواجز وياللعجب نتحمل كل العناء لعبورها لملاقاة المجهول .. ثلاثة وثلاثون عامًا وقفتها وحيدًا هناك في انتظار دوري أراقب ما يحدث في هدوء يدفعنى إصرار غريب على معرفة الحقيقة .. حقيقة السعادة الكاملة!!

يقسم أناس بأنها هناك على مشارف هذا الجسر بين الأهل والأصدقاء بينما يقسم آخرون بأنها على الطرف الآخر من المجهول .. احترت كثيرا وأنا واقف هناك وحيدًا وتساءلت: ما هي السعادة الكاملة؟! .. وهل يشترط ان تكون كاملة؟!! .. وجدت نفسي أجيب يقينا بأنه على جسر الحياة تقبع نصف سعادتي وياللغرابة إنها تكفيني!!!

الثلاثاء، 29 يوليو، 2008

الغربة

أخذت تقلب كفيها في غرابة كيف لم تستطع تمييز الأشياء .. لماذا تنساب النقود القليلة من بين راحتيها كما الماء في حين كان الأحرى لها أن تدخر لغدر الزمن؟!! .. كل الناس تخلوا عنها حتى أقرب الأقرباء بعد رحيل زوجها إلى ارض الاحلام وانقطاع اخباره.

كانت أفكار غريبة عجيبة تطرق رأسها في عنف .. تعلل وتستنتج وتبني قصورا من الرمال ثم تهدمها عدة مرات على رؤوس الجميع .. كم تمنت الموت في أحيان ومناسبات عديدة .. ولكن ما ذنب طفليها الصغيرين فمن اجلهما فقط تشبثت بتلابيب الحياة تحت خط الفقر في مجتمع أبرز معالمه الخطوط.

قالت تخاطب نفسها " شكل الشمس سيحت نفوخي وخلتنى أهبل .. كان احسن جيت بدري بعد صلاة الفجر علطول كان زماني خلصت." لم تكد تنهي الجملة حتى جاء طفل صغير يدعوها لمقابلة صاحب المخبز .. ترددت قليلا ولكنها سرعان ما اقتحمت غرفة الادارة لتستطلع الأمر فربما اعانها على شراء ما تحتاج إليه من أرغفة العيش .. كان في العقد الرابع من عمره ممتلئ الجسم طويلا اسمر البشرة مما يدل على جذوره الصعيدية .. استقبلها في ترحاب وبشاشة قائلا بعد أن اغلق الباب " اتفضلي استريحي .. الموضوع ببساطة اني عاوزك .. في الحلال او في الحرام مش هتفرق." وأضاف :" زي ما انت عارفه انا راجل مقتدر وانت وحدانية وصعبانة على تيجي كل يوم وانت مش وش بهدلة .. ليكي على يا ستى ان وافقتي انت هبعت عيش ليكي وللجيران ولكل عيلتك كمان."

لم تصدق ما يحدث وكأن هذه الكلمات تقال لإنسان اخر .. لهذه الدرجة هانت في عيون الناس .. لهذه الدرجة رخصت وصارت مطمعا لكل من هب ودب .. أرادت الصراخ ولكنها لم تستطع فمن وقع الصدمة تيبست اطرافها وعجز لسانها عن النطق للحظات .. ولكنها وبعد جهد كبير صرخت في وجهه بأعلى صوتها: "يا ابن الكلب هي حصلت." لم يمهلها كثيرا إذ طرحها ارضا ثم هاجمها بشراشة .. اخذت تصرخ بجنون وتدفعه بكل ما اوتيت من قوة :"حرام عليك سيبنى في حالى.. حراااااام ."

"يا ساتر يا رب .. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ." صرخ زوجها وهو يحتضنها: "مالك يا ام محمد." .. فتحت عينيها غير مصدقة ما يحدث :"بلاش نزعل من بعضنا تاني." وألقت بنفسها بين ذراعيه تحتمي بهما من آلام الغربة.

الأحد، 27 يوليو، 2008

في شرفة منزلها

في شرفة منزلها كانت صريحة .. وضعت أمامي أسوارًا وجدارًا من الاعتذارات .. لم تدهشنى كلماتها كثيرًا، رأيتها ملاكا حائرا أعيته الحياة وتقطعت به السبل لا يدري ماذا يفعل، هل ينساق وراء عواطفه أم يرتدي سترته الواقية ؟!!

تساقطت كل الأسوار بحياتي سورًا سورًا وتهدمت كل الجدران بحياتي جدارًا جدارًا إلا أسوارك أنت وجدارك أنت .. وقفت سنينا عاجزًا على أبوابها .. لكنى لم أفقد الأمل مطلقا وظللت منتظرا أن تفتحي أبوابك لي يوما من الأيام.

قالت لي "لن تستطيع تسلق أسواري ولن تستطيع هدم جدراني ولن تطيق عثراتي ولن تصبر على ذلاتي" .. صمت لحظات قبل أن أضمها إلى صدرى لتذوب كل الجدران وتسقط كل الأسوار إلى الأبد.

دفاع وهجوم

مختلفا منذ البداية .. مقاومًا كل الظروف رغم سوء الطالع .. تجتاحني نزعات شيطانية نحو الهدم أكثر من تلك التي تدفعنى إلى البناء!!

في طفولتي كانت حكاية.. أطرافها كل الحاضرين والغائبين عن محيط ناظريّ .. لكل منهم دور مرسوم لا يحيد عنه ولما لا فأنا كاتب السيناريو والحوار والمخرج ومصمم مشاهد الرعب!!!

تعلمت الدفاع عن كل ما أمنت به وفي مرحلة لاحقة تعلمت الهجوم .. واليوم لم تتغير الحال فمازلت أهاجم وأدافع .. لم يتغير فقط سوى الأعداء وساحات المعارك!!

الخميس، 24 يوليو، 2008

البحث عن الحب

لم يرها يوما ولم يتحسس ردود أفعالها الجامحة وجها لوجه ولم يختبر غنجها ودلالها إلا من خلال غرفة "الشات" .. كانت ترفض إلا أن تحدثه بصوتها مرجئة كل شيء إلى أن يتقابلا .. تحمل ليرى إلى أين سوف تقوده هذه المغامرة غير المحسوبة العواقب .. كانت ضحكاتها تزلزل كيانه وتدفعه نحو الجنون .. وكانت تتمنى أن تجد فقط من يستمع إلى قصتها .. كانت في أشد الحاجة إلى الحكي.

على رصيف المحطة ظل منتظرا لساعات وساعات دون جدوى وحينما قرر الرحيل ظهرت فجأة "هي؟ ليست هي؟!! ولكنها كما اتفقنا .. لا يمكن أبدا !! لابد من وجود خطأ ما!! لا يمكن أن يخرج ذاك الصوت الملائكي من هذا الانسان الذى أراه أمامى أبدا لا يمكن!!" .. كانت عكس ما تخيلها تماما في كل شيء .. اغتال مظهرها كل معاني العشق والهيام التي قضي اكثر من ثلاثة أشهر في رسمها ومعايشتها.

هي كانت تقلب عينيها في حيرة .. "لا لا ليس مجددا .. هل سيتقبلني؟ هل سوف أنجح في اختبار العين؟ هل يمكن أن اجد إنسانا يقدس الروح وليس الجسد؟!!!"

مضي بخطوات مثقلة باتجاهها وحينما اقترب منها نظر إلى الارض وتخطاها ماضيا في طريقه.